فهرس الكتاب
هذا مما كتب الله عز وجل في التوراة، ولا تلزمنا شرائع من قبل نبينا عليه الصلاة والسلام. وأيضًا ففي آخر هذه الآية بيان أنها في المؤمنين بالمؤمنين خاصة، لأنه قال عز وجل في آخرها: (فمن تصدق به فهو كفارة له) [1] ولا خلاف بيننا وبينهم في أن صدقة الكافر على ولي الكافر الذمي المقتول عمدًا ولا تكون كفارة له، فبطل تعلقهم بهذه الآية. وأما قوله عز وجل: (والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [2] فإن الخطاب في هذه الآيات للمؤمنين لا للكافرين، فالمؤمنون هم المخاطبون في أول الآية، وآخرها بأن يعتدوا على من اعتدى عليهم، بمثل ما اعتدى به عليهم، وليس فيها: بأن يعتدي غير المؤمنين على المؤمنين باعتداء يكون من المؤمنين عليهم أصلًا. وإنما وجب القصاص من الذمي للذمي بقوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) [3] لا بالآية المذكورة. وأما قوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) [4] فهو أيضًا في المؤمن يساء إليه خاصة لأن
(1) المائدة / 45.
(2) البقرة / 194.
(3) المائدة / 149.
(4) الشورى: 40.