فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 433

زهوق روحه، ولا عبرة بالتفاوت بين الجناة في عدد الجراح وفحشها، فإذا أحدث أحدهم جرحًا والآخر عشرة وإذا أحدث أحدهم جرحًا فاحشًا وأحدث الآخر جرحًا أقل فحشًا فكل منهم مسؤول عن القتل العمد ما دام قد أحدث جرحًا له دخل في إحداث الوفاة.

وإذا كان فعل أحدهم لا دخل له في الزهوق فلا يعتبر قاتلًا وإنما يسأل فقط عن الجراح أو الضرب، والعبرة بقول الخبراء في كون الفعل له دخل في الزهوق أم لا، فمن قرر الخبراء أن لفعله دخلًا في الزهوق فهو قاتل عمدًا ومن قرروا أن فعله لا دخل له في الزهوق فهو جارح أو ضارب.

وإذا لم تتميز أفعالهم فلم يعرف المزهق من غير المزهق فهم جارحون أو ضاربون ولا يسألون عن القتل لأن الجرح والضرب هو المتيقن منهم وهذا هو رأي الأئمة ما عدا مالكًا، ويرى بعض فقهاء الحنفية مسؤليتهم جميعًا عن القتل إذا لم تتميز أفعالهم. وإذا كان فعل كل منهم منفردًا لا دخل له في الزهوق ولكن أفعالهم مجتمعة أدت إليه، فيرى بعض الشافعية أن كلا منهم يعتبر قاتلًا عمدًا.

وقد أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الرأي في حكم لها قضت فيه بأنه متى كان الثابت أن كلا من المتهمين قد ضرب القتيل وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت