فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 433

اختلفوا في أن حقه هل ينتقل قهرًا إلى الدية فيتسلط على ماله فيستوفيها منه، كما ذهب إلى ذلك جماعة بشهادة صاحب الجواهر، أو لا ينتقل إليها لأنها إنما تجب بالإتفاق عليها من الطرفين والمفوض أن الجاني لم يتم معه الإتفاق على شئ؛ كما ذهب إلى ذلك فريق آخر من الفقهاء، ولكن المرويات عن الأئمة (ع) تؤيد الرأي الأول، فقد جاء في رواية أبي بصير أن الإمام الصادق (ع) سئل عن رجل قتل رجلًا عمدًا ثم هرب ولم يقدر عليه أحد، فقال (ع) أن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلا فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن له قرابة أداه الإمام من بيت المال، فإنه لا يطل دم امرئ مسلم. وأضاف أنصار هذا الرأي إلى هذه الروايات وغيرها، أن الجاني كان عليه أن يسلم نفسه لأولياء المجني عليه ليستوفوا حقهم منه، أما بقتله أو بالإتفاق معه على الدية فإذا فر لخارج البلاد فقد فوت هذا الحق عليهم، وعليه أن يغرم لهم الدية على حد تعبير الفقهاء ولا شئ غير الدية تصلح بدلًا عن القصاص. وجاء في رواية حريز عن الإمام الصادق ما يشعر بمثل هذه المعاوضة القهرية في المقام؛ فقد روي أنه سئل الإمام عن رجل قتل شخصًا متعمدًا فدفعه الوالي لأولياء المقتول ليقتصوا منه فوثب قوم وخلصوه من أيديهم فقال (ع) أرى أن يحبس الذين خلصوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت