على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس .. الآية) .. بأن القاتل والمقتول من بني إسرائيل:"تعلق بهذا من قال إن ابني آدم كانا من بني إسرائيل، ولم يكن قبلهم. وهذا لا يصح لأن القتل قد جرى قبل ذلك، ولم يخل زمان آدم ولا زمان من بعده من شرع. وأهم قواعد الشرائع حماية الدماء عن الاعتداء وحياطته بالقصاص كفًا وردعًا للظالمين الجائرين، وهذا من القواعد التي لا تخلو عنها الشرائع، والأصول التي لا تختلف فيها الملل؛ وإنما خص الله بني إسرائيل بالذكر للكتاب فيه عليهم؛ لأنه ما كان ينزل قبل ذلك من الملل والشرائع كان قولًا مطلقًا غير مكتوب، بعث الله إبراهيم فكتب له الصحف، وشرع له دين الإسلام، وقسم ولديه بين الحجاز والشام، فوضع الله إسماعيل بالحجاز مقدمة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخلاها عن الجبابرة تمهيدًا له، وأقرّ إسحاق بالشام، وجاء منه يعقوب وكثرت الإسرائيلية، فامتلأت الأرض بالباطل في كل فج. وبغوا فبعث الله سبحانه موسى ولكمه وأيده بالآيات الباهرة، وخط له التوراة بيده، وأمره بالقتال ووعده النصر، ووفى له بما وعده، وتفرقت بنو إسرائيل بعقائدها، وكتب الله جل جلاله في التوراة القصاص محددًا مؤكدًا مشروعًا في سائر أنواع الحدود، إلى سائر الشرائع من العبادات وأحكام المعاملات، وقد أخبر الله في كتابنا"