فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 252

قارورة فيها دم فقلت بأبي وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم» [1] .

وأخطر ما في هذه الأحاديث هو بقاء دم الحسين والطين الذي سيقبل به الدم كأثر محسوس وقرينة باقية دالة علي حدوث القتل كأمر غيبي، ولكن الأثر الذي لا يقل خطرًا عن هذا هو أن يكون الَمَلك الموجود مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبره بخبر الحسين هو ملك القطر، وتفسير ذلك هو ما تضمنه حديث نزول القطر والفتن، الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ» [2] ، ومن هذه الأحاديث تتأكد العلاقة المنهجية بين القطر والفتن.

وقد فسر الإمام ابن حجر العسقلاني هذه العلاقة بالتشابه بينهما من حيث إن كليهما يقع علي الأرض ثم يعمها وبذلك يجتمع القطر والفتن في الوقوع ثم العموم، ويلي هذا التفسير احتمالان آخران في تفسير العلاقة بين القطر والفتن:

الأول: هو أن يكون ملك القطر مختصًا بالقطر والفتن معًا، لتكون وحدة المصدر والفعل أساسًا في التوازن بينهما، باعتبار أن المطر رحمة وهي ما تقابل الفتنة باعتبارها عذابًا.

والثاني: وهو أن يكون للقطر ملك وللفتن ملك، ولكن ملك القطر مسئول عن ملك الفتن مثل مسئولية ملك الحسنات عن ملك السيئات ونفوذ سلطانه عليه في كتابة أعمال العبد، وفي ذلك تغليب للرحمة علي العذاب في قدر الله سبحانه وتعالي.

أما الملاحظة الأخيرة الواردة في مجموع الأحاديث فهي أن جبريل هو الذي كان مع

(1) المستدرك على الصحيحين برقم (8361) .

(2) مسند أحمد بن حنبل: (21202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت