فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 252

الألفاظ والعبارات والصيغ اللغوية التي عرضت بها العلامات في الوحي مرتبطة بمضمون العلامات، ولا يعني تجاهلها إلا قصورا في رؤيتها.

ومن الأمثلة على دقة الألفاظ في عرض العلامات، ما ورد عن بقاء أمر الظهور على الحق في الأمة واستمراره فيها إلى قيام الساعة، وهو الخبر الوارد في الحديث: «لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» [1] فقد عبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بقائهم إلى قيام الساعة ظاهرين على الحق بأن «آخرهم يقاتل الدجال» ، وذلك أن مضمون البعثة المحمدية هو «الظهور بها على الرافضين لها منذ أن بشر بها المسيح عليه السلام» ، ولذلك كان المسيح هو قاتل الدجال وكاسر الصليب وواضع الجزية لأن محاولة الالتفاف حول البعثة المحمدية كانت من خلاله هو بتحويله إلى إله من دون الله، ولذلك كانت الفئة الظاهرة لابد أن تكون مرتبطة بالمسيح أثناء قتله للدجال.

وما يؤكد حقيقة الظهور كنقض لتأليه المسيح، أو تأليه المسيح كمحاولة لنقض البعثة المحمدية، يمكن ملاحظتها في سورة التوبة، وفي سورة الفتح، وفي سورة الصف، ففي سورة التوبة يقول الله عز وجل: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى

(1) سنن أبي داوود برقم (2155) . ومسند أحمد بن حنبل برقم (19073) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت