الوحدة الطبيعية للعلامات
وبعد فهم العلامة باعتبارها فعلا إلهيا جامعا، ننتقل إلى فهم العلامات باعتبار الوحدة الطبيعية بينها، وهي الوحدة الناتجة عن وضعية كل العلامات كبرزخ بين الدنيا والآخرة، وهى الواردة في التعريف «في نهاية الدنيا وبداية الآخرة.
وباعتبار أن علامات الساعة لا تخرج في بدايتها ونهايتها عن مرحلة واحدة وهي البرزخ، لزم تحقيق التجانس بين العلامات في إطار وحدة المرحلة.
ومن ناحية أخرى لزم تحقيق التجانس بين العلامات جميعها وبين الساعة ذاتها، ليتمثل هذا التجانس في وحدة الأسلوب الذي يُهدم به البناء الكوني الذي سيكون في الساعة ذاتها وبين إهلاك الأمم في الدنيا كمقدمة للساعة ومنها القارعة والرجفة والصيحة.
أما الربط بين إهلاك الأمم والإهلاك العام وقت قيام الساعة فقد جاء في عدة مواضع، منها قوله تعالى: {ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) } (هود:101 - 104) .
وقول الله سبحانه بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي