فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 252

وشواهد هذه الدلالة تبدأ منذ ولد ابن صياد وهو الصورة الإنسانية للدجال أو المثل الكوني له، تحت قطيفة يهمهم فأدنته أمه فقالت: «يا عبد الله، هذا أبو القاسم قد جاء فاخرج إليه من القطيفة» فعن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بابن صياد في نفر من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب وهو يلعب - أي ابن صياد - مع الغلمان عند أطم بني مغالة [1] ، وهو غلام، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ظهره بيده ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد للنبي - صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: آمنت بالله ورسله، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما يأتيك؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: خلط عليك الأمر، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني قد خبأت لك خبيئة وخبأ له {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } (الدخان:10) ، قال ابن صياد: «هو الدخّ» ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اخسأ فلن تعدو قدرك» ، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فأضرب عنقه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن يكن فلن تسلط عليه - يعني الدجال - وإلا يكن فلا خير في قتله» [2] .

وتتوالى شواهد دلاله الدخان علي طبيعة الدجال حتى آخر أيامه حيث سيحاصر المؤمنين في «جبل الدخان» ، فعن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه

(1) (( الأطم: الدار المربعة

(2) صحيح، أخرجه البخاري برقم 6173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت