والحقيقة أن هذا الأصل تتمثل دلائله بصفة أساسية في علامة المهدي، ذلك لأن أهم عمل للمهدي هو أنه يملأ الدنيا عدلًا كما ملئت جورًا، وإن كان هذا هو العمل الأساسي للمهدي، إلا أن هناك دلائل على العدل مرتبطة بالمهدي لها قيمة تصورية عظيمة وهي حادثة الخسف بجيش السفياني المذكور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء أو يقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندًا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنه» [1] .
وقبل تفسير حادثة خسف جيش السفياني نستطرد قليلًا في مفهوم العدل في هذه المرحلة الزمنية التي نسميها علامات الساعة.
وفي هذا الاستطراد يجب أن نفهم أن العدل في هذه المرحلة سيكون مفهومًا كونيًا قدريا، والقصاص فيه ليس على هيئة القصاص بالمعنى الشرعي للكلمة، مثل حادثة الشاة الجلحاء والشاة القرناء، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» [2] .
فالظلم في هذه الحادثة ظلم كوني قدري لأن الحيوان غير مكلف شرعا بالامتناع
(1) المستدرك على الصحيحين برقم (8704) .
(2) صحيح، أخرجه مسلم برقم (4686) .