والحكمة الأساسية في علامة المهدي هي أنه حلقة في الامتداد بصلاحية الأمة حتى آخر الزمان، ولذلك اجتمعت فيه كل عوامل هذا الامتداد، أما الدليل على هذه الحكمة فهو الارتباط الثابت في نصوص المهدي بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا، وَالْمَهْدِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي وَسَطِهَا» [1] ولعل ذكر المهدي في الوسط يدل على أن الأمة قد استحقت الانقطاع في زمن يأتي بعد ذلك ويأتي المهدي ليصحح حالها بإذن الله لتبقى حتى آخر الزمان.
واستمرار الأمة بالمهدي إلى آخر الزمان قدر مكتوب لابد أن يكون بإذن الله مهما بلغت المدة التي سيمتد بها، حتى ولو كانت يومًا واحدًا، بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لتملك فيها رجل من أهل بيتي» [2] .
وذكر ظهور المهدي بهذه الصورة هو الذي يؤكد حتمية هذا الامتداد وأنه هو الحكمة الأصلية من هذا الظهور، ولعل البقاء على إمامة الأمة في الصلاة حتى آخر الزمان دليل على هذا الامتداد، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: « .. فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة» [3] هو نص صريح في هذا المعنى.
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر برقم (20731) .
(2) عزاه صاحب عقد الدرر إلى الحافظ أبي نعيم في (صفة المهدي) من حديث أبو هريرة.
(3) صحيح، أخرجه مسلم في (الإيمان) / باب: نزول عيسى ابن مريم حاكمًا (1/ 468/ح 156»، والبخاري في(أحاديث الأنبياء) / باب: نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام «6/ 566/3449» .