وقد أوضحنا أن العلامات هي «أفعال الله الجامعة» ، ومعنى الجمع في التعريف هو: أن الساعة هي إعادة الخلق إلى الله، والعلامات هي الجمع السابق للإعادة، وبصفة عامة فقد تحققت حقيقة «الجمع» في العلامات، وفى كل علامة بذاتها، مثلما اجتمع نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمه وصفته في المهدي، واجتمعت فتنة الخير في عيسى ابن مريم عليه السلام، واجتمعت فتنة الشر في الدجال، واجتمعت الآيات في الدابة.
وبذلك يجمع الله أفعاله في العلامات، وقاعدة جمع الشيء قبل إعادته فعل إلهي ثابت، ومثاله الواضح: جمع الإسلام في المدينة ثم رفعه منها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» [1] .
ومثاله أيضًا: جمع الناس في أرض المحشر وجمعهم في الساهرة، ومثاله أيضا: جمع السموات، كما قال سبحانه: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (الزُّمَر:67) ، ومثاله أيضًا: جمع الأرواح بالنفخ في الصور: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} (الكهف:99) ، وسيفهم فعل «الجمع الإلهي» بصورة تفصيلية كاملة من خلال عرض العلامات ذاتها فيما بعد.
(1) صحيح، أخرجه البخاري برقم (1753) ، ومسلم برقم (213) .