العلامة معلومة لنا بالخبر في واقع لم يتحقق، والواقع معلوم لنا بمشاهدة ما هو متحقق، والخلل في التوازن بين العلامة والواقع يأتي بمراعاة أحدهما على حساب الآخر.
وتجاوز هذا الخلل يتحقق بإحكام إسقاط العلامة على الواقع، ومن هذاالإحكام: الحذر من التقييم المادي للعلامة، ولنضرب لذلك مثالا: فمن علامات ظهور الدجال: جفاف بحيرة طبرية، فإذا نظرنا إلى بحيرة طبرية الآن وجدنها تكاد تجف، فإذا نظرنا لتلك العلامة نظرة مادية، وقسنا الباقي من الزمن اللازم لجفاف البحيرة، واعتبرناه هو الزمن الباقي لظهور الدجال، واستنتجنا أن الدجال على وشك الظهور بهذا الاعتبار، فإننا نكون قد ارتكبنا خطأ، لأن الباقي من البحيرة هو المانع من تحقيق علامة الجفاف، وهو أمر قدري غير مرهون بالمعدل الزمني الذي بدأ فيه جفاف البحيرة، بل قد تمتلئ البحيرة بعد أن تكاد تجف.
ومن ناحية أخرى فإن الحديث نص على أن علامة ظهور الدجال هو جفاف بحيرة طبرية، ولم يدل النص على أن مجرد جفاف بحيرة طبرية سيتبعه ظهور الدجال، ولكن دل على أن الدجال سيظهر وقد جفت بحيرة طبرية، وبذلك لم يتحدد وقت جفاف البحيرة، ووقت ما بعد جفاف البحيرة الذي يظهر فيه الدجال.
وأخطر علامة تختل فيها أحكام إسقاط العلامات على الواقع «علامة المهدي» ، والسبب في ذلك هو كثرة توافر الشروط الشخصية المحددة في صفاته، مثل: «أجلى الجبهة وأقنى الأنف» ، ومثل الرؤى التي يراها الناس لأحد الأشخاص توافق الاسم، أو امتلاء جورًا.