وبمثل ما كان من تناسب بين عيسى والدجال، وما صدر من هذا التناسب من ضرورة قتل عيسى للدجال، كان التناسب بين «نسل إسماعيل» وبين الدجال هو ما جعل هذا النسل أشد أمة النبي عليه، ويعود هذا التناسب إلى الحقائق القدرية المتعلقة بإسماعيل نفسه، والمضادة في جوهرها للدجال، فمن البداية نرى تجاوز إسماعيل وأمه فتنة الجوع والموت، عندما ترك «إبراهيم» عليه السلام هاجر وابنها في وادي غير ذي زرع قالت له: آلله أمرك بهذا؟ فأشار إليها أي نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا» [1] .
ومن تحت قدم إسماعيل تتفجر بئر زمزم، لتكون حياة إسماعيل وهاجر وتبقى البئر حياة للأمة، وتبقى فاعليتها القدرية خيرًا مطلقًا: «ماء زمزم لما شُرب له» [2] ، فيجتمع في ماء البئر كل النفع فيتقابل الخير المطلق مع شر الدجال المطلق الذي لا نفع فيه، ثم يتجاوز إسماعيل الموت مرة أخرى عندما يأمر الله إبراهيم أن يذبح ولده إسماعيل: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) } (الصافات:102 - 105) .
ثم يكبر إسماعيل ليذلل الله له الخيل كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه: «كانت الخيل وحشية، فذللها الله لإِسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام» [3] ، وهي الخيل التي
(1) تقدم تخريجه.
(2) مسند أحمد بن حنبل 14555.
(3) (( تفسير ابن كثير/ قول الله عز وجل: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة» .