عصاك هذه قال فنخر كأشد نخير حمار سمعت قال فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأما أنا فوالله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه» [1] .
أما الأحاديث التي تنفي كون ابن صياد هو الدجال فأهمها: حديث تميم الداري الذي رأى الدجال موثوق في أحد الجزر [2] .
وكما اختلفت الأحاديث الصحيحة كذلك كان رأي العلماء.
قال الخطابي: «قد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا شديدًا وأشكل أمره حتى قيل كل قول» ، ثم قال: «والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنته - صلى الله عليه وسلم - اليهود وحلفاءهم، وذلك أنه بعد أن قدم المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابًا صالحهم فيه على ألا يهاجروا، وأن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا فيهم» [3] .
وحاصل كلام الخطابي أنه لا يرى أن ابن صياد هو الدجال بل هو من الكهنة أو السحرة له شيطان يخبره ببعض الغيب فيخطئ ويصيب كما جاء في شأن الكهان والله أعلم.
وقال القرطبي: «كان ابن صياد على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى، فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - سلوك طريقة يختبر حاله
(1) صحيح، أخرجه مسلم 2932.
(2) صحيح مسلم: باب الفتن وأشراط الساعة: قصة الجساسة. (5235) .
(3) شرح النووي على مسلم، باب ذكر ابن صياد.