وهي العلامة التي ستكون بعد قتل يأجوج ومأجوج وفيها إثبات: لعلاقة التقابل بين البركة والفتنة، ودليل ذلك حديث الجرة التي أهدتها أم أوس البهزية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: «أنها أسلت سمنًا له في عكة ثم أهدته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقبِله وأخذ ما فيها، ودعا لها بالبركة وردها إليها فرأته ممتلئًا سمنًا، فظنت أنه لم يقبلها, فجاءت ولها صراخ فقال - صلى الله عليه وسلم: «أخبروها بالقصة» ، فأكلت منه بقية عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وولاية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وولاية عمر رضي الله عنه وولاية عثمان رضي الله عنه حتى كان بين علي ومعاوية ما كان» [1] ، وكذلك ارتباط البركة بامتناع المعاصي والفساد في الأرض ذلك لأن البركة تمتنع بالفساد بدليل قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) } (المائدة:65) ، وعندما يموت يأجوج ومأجوج والكافرون معهم، حيث لن يبقى إلا المؤمنون المعتصمون بحبل الطور فإن الفساد يكون قد امتنع في باطن الأرض وظاهرها، فتخرج الأرض بركاتها، وذلك من حديث النواس بن سمعان وفيه: «ثم يقال للأرض أنبتي ثمرك ورُدي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها يبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفى الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس» [2] .
(1) الإصابة في معرفة الصحابة، ابن حجر العسقلاني، فصل: من عرف بالكنية من النساء.
(2) المستدرك على الصحيحين (8555) .