فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 252

ولعل الطور كان ملجأ عيسى ومن معه من أجل هذا المعنى، ولكن هلاك يأجوج ومأجوج لا يكون إلا بعد ما يرغب عيسى إلى ربه، وذلك ما يثبت القاعدة بين الرغبة إلى الله وبين طلب الامتداد والحياة، ومثل ذلك تحقيق الاستجابة لدعاء زكريا بالولد في قوله سبحانه: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } (الأنبياء:90) .

وفى توجيه الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام للدنيا بعد العبادة جاءت سورة الشرح: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) } (الشَّرح:7) إذا فرغت من عبادتك فاتجه إلى حياتك، والى ربك فارغب.

و عن خباب بن الأرت وكان شهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه راقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة كلها حتى كان الفجر، فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته جاء خباب فقال يا رسول الله: بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أجل إنها صلاة رغب ورهب، سألت الله فيها لأمتي ثلاث خصال فأعطاني أثنين ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت ربي عز وجل ألا يظهر عليها عدوًا من غيرنا فأعطانيها، وسالت ربي عز وجل يُلْبِسَنَا شيعًا فمنعنيها» [1] ، و بذلك يرتبط معنى الرغب بطلب الامتداد والبقاء، وهو مضمون النجاة من فتنة يأجوج ومأجوج بقتلها ودمارها.

(1) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره في تفسير قوله تعالى: «ويذيق بعضكم بأس بعض» ، «ح 7415» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت