إن هلاك يأجوج ومأجوج بقدر الله عز وجل، دون أسباب بشرية تعنى حقيقة منهجية مهمة، وهى أن الفتنة لا يمنعها إلا الله، أو يقضى عليها إذا ظهرت أحد غيره سبحانه، والدور البشري محدود باللجوء إلى الله عز وجل منها.
ومحدودية الدور البشري في مواجهة الفتنة ترجع إلى حقيقة وطبيعة الفتنة ذاتها، فالفتننة حالة استثنائية يضيع فيها مفهوم الحق ويتبدد صوابه، فلا يرى الإنسان فيها الصواب: «حتى تدع الحليم حيران» ، وقد أخذت الفتنة هذه الطبيعة لأنها من بدايتها تغليب للعقل على النص وهو ذنب عقوبته الفتنة فتصبح الفتنة بعد الاصطدام بينهما «العقل والنص» ، ضياع عن العقل وضلال عن النص، ولأن الفتنة من بدايتها تصرف ذاتي غير منضبط شرعًا، فتكون الفتنة هي الحالة التي لا ينفع معها التصرف، لتصبح تخبطًا وأفعالًا غير مقصودة.
والفتنة خروج بالواقع عن حكم الشرع، فتكون العقوبة أن تظل الفتنة وقعًا غير محكوم، وتكون الفتنة بؤرة دائرة بمن فيها لا يملك فيها الإنسان اتخاذ موقف ثابت فتكون الحركة قسرية وتصبح كل حركة ضارة، ولهذا كان النائم فيها خيرًا من الجالس، والجالس خيرًا من الواقف، والواقف خيرًا من الماشي [1] ، فيكون الصواب هو الثبات وعدم الحركة.
ولأجل أن اللسان هو أخطر أداة للتصرف غير المحكوم، كان للسان وقع السيف في
(1) أخرجه أبو داود في الفتن باب: النهى عن السعي في الفتنة «4/ 96 / 4256» ، عن أبى بكرة معروفًا وفى أوله: «أنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيرًا من الجالس، الحديث» .