فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 252

وعلامات الساعة من أهم مجالات الحكمة الإلهية، وذلك أن أفعال الله دائرة على الحكمة، وإن اختلاف صيغ هذه الأفعال الإلهية بحسب المراحل الثلاث لا يوقف معنى الحكمة بل يظهرها أشد ما يكون الإظهار.

وحكمة العلامات عامة وتفصيلية؛ والحكمة العامة هي الحكمة منها، والحكمة التفصيلية هي الحكمة فيها، أما بالنسبة للحكمة العامة من العلامات، ففيها يقول ابن القيم: «قرأ قارئ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (التكوير:1) ، وفى الحاضرين أبو الوفا ابن عقيل فقال له قائل: (يا سيدي هب أنه سبحانه نشر الموتى للبعث والحساب، وزوج النفوس بقرنائها بالثواب والعقاب، فلم هدم الأبنية، وسير الجبال، ودك الأرض، وفطر السماء، ونثر النجوم، وكور الشمس) ؟ فقال: (إنما بنى لهم الدار للسكنى والتمتع، وجعلها وجعل ما فيها للاعتبار والتفكر والاستدلال عليه: لحسن التأمل والتذكر، فلما انقضت مدة السكنى وأجلاهم من الدار خربها، لانتقال الساكن منها، فأراد أن يعلمهم بأن الكون كان معمورًا بهم، وفى إحالة الأحوال، وإظهار تلك الأهوال، وبيان القدرة بعد بيان العزة، وتكذيب لأهل الإلحاد، وزنادقة المنجمين، وعباد الكواكب والشمس والقمر والأوثان، فيعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين، فإذا رأوا آلهتهم قد انهدمت، وأن معبوداتهم قد انتثرت وانفطرت، ومحالَّها قد شققت، ظهرت فضائحهم وتبين كذبهم، وظهر أن العالم مربوب محدث مدبر، له رب يصرفه كيف يشاء) » [1] ، أما بالنسبة

(1) بدائع التفسير"ج 3، ص:183، للإمام ابن القيم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت