للحكمة التفصيلية فإنها ستتضح من خلال طرح العلامات.
وأهم أمثلة الحكمة من العلامة من الناحية التفصيلية: جعل التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل بديلًا عن الطعام في سنوات ما قبل الدجال، وتفسير الحكمة في ذلك: هو أن الطعام ضرورة بشرية تثبت الافتقار إلى الله في الرزق، وقد كان هذا هو المنهج القرآني في إثبات عبودية عيسى ابن مريم عندما قال سبحانه: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) } (المائدة:75) .
في إثبات الإطعام لعيسى إثبات لبشريته ونفي الادعاء بألوهيته، لأن الله هو الذي {يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} (الأنعام:14) ، وفى ذلك تنزيه لله عن الافتقار للطعام، وهو معنى التسبيح، لأن التسبيح هو التنزيه، أما التكبير فهو إكبار الله على كل شيء، وعلى الدجال وفتنته، فالدجال أكبر خلق كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال» [1] ، ولكن الخالق أكبر، حتى عندما تقتضي فتنة الدجال هذه السنوات الثلاث من الجوع فإن الله أكبر، فلا يترك عباده المؤمنين نهبًا لفتنة الدجال، بل يزيدهم إيمانًا ويقينًا بإطعامهم الذكر، فيجري التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل مجرى الطعام.
أما التحميد: فهو دليل على أن التسبيح والتكبير أتم الشبع، فاستوجب الأمر حمدًا لله كما نحمده على الإطعام في الدنيا.
أما التهليل فهو قول: لا إله إلا الله، ومناسبتها أن جميع ما يكون لا يخرج على أفعاله،
(1) صحيح، أخرجه مسلم رقم 5244.