لا يمكن الحديث عن يأجوج ومأجوج دون التطرق لمسألة العلاقة بين يأجوج ومأجوج وبين التتار، ومن وجهة نظرنا فهذه العلاقة متماثلة تماما، من حيث مبدأ صدورها، مع تلك العلاقة بين المسيح الدجال وابن صياد، فكلاهما تشابه مربك لا يمكن تجاوزه إلا بمعالجة المسألة في ضوء فكرة «الأمثلة الكونية للحقائق الغيبية» ، باعتبار غيبية «يأجوج ومأجوج» ثم ما يجمع بين «يأجوج ومأجوج» وبين «التتار» من مشهد «الخروج الفجائي للخراب» .
والواقع أن الحقائق التاريخية والخبرية المتعلقة بـ «الأتراك» هي همزة وصل ما بين يأجوج ومأجوج وبين التتار، فالثابت عرقيا أن «الأتراك» هم من جنس المغول، وأن موطنهم الأول هو وسط آسيا، وهو موطن التتار.
وقد نقل ابن كثير عن بعض العلماء أنهم سموا تُركًا لأنهم تركوا خلف السد، يقصد سد يأجوج ومأجوج، فقال: «إنما سمي هؤلاء تركًا، لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة، وإلا فهم أقرباء أولئك، ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة» .
وقال القرطبي: «وقال السدي والضحاك: الترك شرذمة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير، فجاء ذو القرنين فضرب السدّ فبقيت في هذا الجانب، قال السُّدي: بُني السدّ على إحدى وعشرين قبيلة، وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السدّ فهم التّرك» ، ثم علق القرطبي على هذا فقال: «قلت: وإذا كان هذا، فقد نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - الترك كما نعت يأجوج ومأجوج، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون التّرك قومًا