فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 252

وجوههم كالمجانِّ المُطْرَقَة يلبَسون الشّعر ويمشون في الشّعر»، ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - عددهم وكثرتهم وحِدَّة شوكتهم قال عليه الصلاة والسلام: «اتركوا الترك ما تركوكم» ، وقد خرج منهم في هذا الوقت (يقصد وقت فاجعة التتار) أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله تعالى، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم» أ. هـ. كلام القرطبي.

وبالنظر إلى هذه الصلة العِرقية والتاريخية والخبرية بين التتار وبين يأجوج ومأجوج، فقد نقل الطبري والرازي والشوكاني كلاما لبعض العلماء من أن «السدين» هما جبلين بين أرمينية وبين أذربيجان، وكلاما للبعض الآخر بأنهما عند «منقطع أرض الترك» [1] .

ثم يأتي «سور الصين العظيم» ، وهو المقابل الحسي للحقيقة الخبرية المتعلقة بالسد المانع من خروج «يأجوج ومأجوج» ، وهو السد الذي بني خصيصا لصد الهجمات المتكررة لقبائل التتار على الصين، وهو السور الذي كان انهياره أمامهم مقدمة لغزوهم العالم.

أما «الحدب» الوارد في الآية: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) } (الأنبياء:96) ، فقد اعتبرها البعض، استئناسا بما تقدم، أنها «هضاب» منغوليا التي كانت منطلق التتار، فقد ورد في لسان العرب: «وفي حديث يأْجُوجَ مأْجوجَ: وهم مِن كل حَدَب يَنْسِلُون؛ يريد: يَظْهَرُون من غَلِيظِ الأَرض ومُرْتَفِعها، وقال الفرَّاءُ: مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، مِنْ كُلِّ أَكَمَةٍ، ومن كل مَوْضِع مُرْتَفِعٍ، والجَمْعُ أَحْدابٌ وحِدابٌ، والحَدَبُ: الغِلَظُ من الأَرض في ارْتِفاع» [2] .

(1) يراجع تفسير الطبري والرازي والشوكاني، قوله تعالى: «إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض» الكهف: 94.

(2) لسان العرب لابن منظور: مادة ح د ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت