رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرت إحدى الروايات، والجمع بين الأمرين هو احتمال وجودهما معًا، جبريل باعتبار مسئوليته عن الملائكة وملك القطر باعتبار مسئوليته عن الحدث، تمامًا مثل ما نزل جبريل ومعه ملك الجبال في ليلة الطائف، حيث قال جبريل: «مرني أطبق عليهم الأَخْشَبين» [1] .
وأهم الأحاديث المؤكدة لهذا العنصر هو حديث رؤية تميم الداري للدجال وهو الحديث المعروف بـ «حديث الجساسة» [2] ، ونذكر هنا كيف أيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الرؤية وفيه: «فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، جلس علي المنبر وهو يضحك، فقال: «ليلزم كل إنسان مصلاه» ، ثم قال: «أتدرون لِمَ جمعتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا رهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قُبُله من دُبُره من كثرة
(1) أخرجه البخاري في (بدء الخلق) باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه «6/ 260/3231» ، وطرفه في البخاري في (التوحيد) باب: «وكان الله سميعًا بصيرًا) «13/ 384/7389» ، ومسلم في (الجهاد والسير) باب: ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى
(2) تقدم تخريجه.