والمناسبة بين ثمود والدابة هي الناقة التي تتجانس في طبيعتها مع الدابة؛ حيث إن الآيتين كانتا بالتولد من الأرض.
وفي هذه المناسبة يقول الألوسي: «وفي تقييد إخراجها -أي الدابة- بقوله سبحانه: {مّنَ الأرض} نوع إشارة -على ما قيل- إلى أن خلقها ليس بطريق التوالد؛ بل هو بطريق التولد» [1] .
قال القرطبي: «أولى الأقوال للعلماء في صفة الدابة: أنها فصيل ناقة صالح وهو أصحها، والله أعلم» ، واستدل بحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة، وفيه:، «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة، خيرها وأكرمها على الله، المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام» ووجه الدلالة من هذا الحديث قوله: وهي ترغو، والرغاء للإبل [2] .
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} (النمل: 54 - 58) .
والمناسبة بين ذكر نبي الله لوط والدابة هي خرجة الدابة من «سدوم» مكان قوم
(1) تفسير الألوسي (15/ 44) .
(2) أشراط الساعة (1/ 201) .