المستغفر، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [1] .
وما يؤكد العلاقة بين التوبة والعهد هو أن التوبة هي الرجوع إلى عهد الله الوارد في قوله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } (الأعراف:172 - 173) ، ولذلك جاء في الآية التي بعدها: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) } (الأعراف:174) .
يقول الإمام ابن القيم في تعريف التوبة: «هي الرجوع إلى الحق وفاءً كما رجع إليه عهدًا، أي مثل الرجوع إلى الله حسب الميثاق، فطريًا وبالاضطرار، أي أن التوبة هي الرجوع إلى الله بالعمل والاختيار» [2] .
كما جاء في السورة ذكر القضايا الأساسية المتعلقة بالحركة الكونية والتوبة في وقتٍ واحد، ويمكن صياغة هذه القواعد في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الهجرة باقية ما بقيَ الجهاد،
(1) صحيح البخاري 6323
(2) مدارج السالكين.