فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 252

الفصل الثاني: أسلوب عرض الوحي لعلامات الساعة

«الأسلوب النبوي في الإخبار عن علامات الساعة»

وقد جاءت نصوص الإخبار علي الترتيب بعدة اعتبارات، أهمها:

أولا: أن يكون الترتيب مرتبطًا في جوهره بعلة العلامة وحكمتها، مثل الإخبار عن الدابة والشمس بإطلاق دون ترتيب بينهما، لأن العلة والحكمة فيهما واحدة زمنيا ً وهي انقطاع العمل البشري وتوقف التحول من الكفر إلي الإيمان وهو الزمن الذي أصبح ظهور واحدة منهما يكفي عن الأخرى، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في العلامة من حيث الترتيب: «إذا طلعت إحداهما تبعتها الأخرى» .

ثانيا: أن يكون الترتيب شرطًا ثابتًا بين العلامات وهو غير المثال الأول، حتى يبلغ شرط الترتيب أن تكون العلامة بذاتها علامة علي العلامة التي تليها، دون ذكر لفظ السبق أو «واو العطف» ومثال ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس، خراب يثرب، وخراب يثرب، خروج الملحمة، وخروج الملحمة، فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال» ، فجاء تمام كل علامة شرطًا للعلامة التي تليها.

ومن الأمثلة الدالة علي ارتباط الترتيب بعلة العلامة هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال ستًا، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، ودابة الأرض» [1] .

وكلها علاقة بالعمل، ولذلك بدأ الحديث بقوله: «بادروا بالأعمال ستًا» ، والعلاقة هي الفرقان التام بين أعمال المؤمنين والكفار، فالشمس وطلوعها من المغرب لا تتغير بعده الأعمال، والدجال سيكون دليلًا بفِتَنه علي صعوبة الأعمال الصالحة، لأن أتباعه سيكونون

(1) أخرجه مسلم في (الفتن) (2947) . وأحمد في مسنده «2/ 324» ، وأخرجه أبن ماجة في (الفتن) (4056) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت