وباعتبار خصيصة التعاظم تأتي خصيصة النهاية لأنها النتيجة للتعاظم، ومعنى النهاية هو نفسه معنى إعادة الخلق إلى الخالق سبحانه.
وهذه الإعادة هي أخطر خصائص العلامات لأن هذه الإعادة ستكون بنفس نظام البدء، فكما أن الله أنزل الأمانة قبل الدين فإنه سبحانه يرفع الأمانة قبل رفع الدين؛ ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يرفع الصلاة» [1] ، ثم يرفع العلم، ثم ترفع الأحكام، ثم ترفع الصلاة، ثم يرفع القرآن، ثم ترفع لا إله إلا الله.
هذا هو الدين ذاته، أما واقع الدين فإنه يعود من حيث بدأ، إلى المدينة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» [2] .
(1) أخرجه الطبراني عن عمر بن الخطاب، قال الهيثمي في (المجمع) «7/ 321» فيه حكيم بن نافع وثقة ابن معين وضعفه أبو زرعة وبقية رجاله ثقات وفي الباب عن أبي هريرة عن أبي يعلي وفيه أشعث ابن براز وهو متروك كذا قال الهيثمي ايضًا، وفي مسند الفردوس من حديث علي بن أبي طالب مقتصرًا على أول الحديث «1/ 48» وعزاه ابن حجر في (شديد القوس) إلى أحمد من حديث عوف بن مالك والطبراني من حديث أبي الدرداء، قال الألباني في صحيح الجامع «2/ 353» : صحيح.
(2) أخرجه البخاري في (فضائل المدينة) ، باب الإيمان يأرز إلى المدينة «4/ 111/1876»