فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 252

وقد بلغ معناه الكامل في قيام الساعة ذاتها، وذلك عندما تقوم الساعة في خير يوم «يوم الجمعة» كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة» [1] .

ويعود الخير في يوم القيامة إلى ضرورة التناسب بينه وبين الشر الذي سيكون عليه الناس قبل قيامها مباشرة، وبذلك ستجمع الساعة بين المعنيين، الأول: معنى الشر باعتبار الواقع الذي ستقوم عليه الساعة، وهو ما يناسب وصفها بقول الله عز وجل في الآية: {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأمَرُّ} (القمر:46) ، والثاني: معنى الخير باعتبار إنهاء هذا الشر الواقع وبداية مرحلة الحق والعدل.

وبنفس القاعدة كان معنى الخير والشر في علامات الساعة، ولكن بترتيب يتفق مع الترتيب الزمني للعلامات لنصل إلى الساعة ذاتها، وفى البداية يحكم الزمن قاعدة التناسب المذكورة في الساعة، وهذه القاعدة على مدى الزمان كله تفسرها عدة نصوص.

النص الأول: هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني, ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم» ، حتي يكون الناس الذين تقوم عليهم الساعة هم شر الناس كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن شر الناس الذين تقوم عليه الساعة والذين يتخذون القبور مساجد» [2] كما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - اتجاه الأيام بهذا الاتجاه فيقول: «لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر

(1) أخرجه مسلم برقم (1410) .

(2) أخرج مسلم أوله رقم (2949) في الفتن من حديث ابن مسعود بلفظ: (لا تقوم الساعة إلا علي أشرار الناس) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت