وقبل الدجال يكون الزمان الذي يسبقه، وتطبيقا لقاعدة التجانس، وقاعدة العلامات الخارجية للعلامة ذاتها وقاعدة الارتباط بين العلامات، فان الله عز وجل جعل الزمن الذي سيسبق الدجال تهيئة كاملة له، فأصبح للزمن السابق للدجال صفتان، الأولي: سنوات جوع، وذلك لأن فتنة الدجال فتنة طعام، الثانية: سنوات خداع، ذلك لأن فتنة الدجال خداع.
ففي الصفة الأولي، وفيها ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر جهدًا يكون بين يدي الدجال، فقالوا: «أي المال خير يومئذ؟» قال: «غلام شديد يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس» ، قالوا: «فما طعام المؤمنين يومئذ؟» قال: «التسبيح والتكبير والتهليل» [1] ، وعندما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أما الطعام فليس» يعنى لا يوجد طعام نهائيًا، ولكنه يفسر ذلك بقوله في حديث آخر في فترة ما قبل الدجال: «إن ما قبل الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطره، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقي ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله، قيل فما عيش الناس في ذلك الزمان
(1) (( له شاهد من حديث عبد الله بن عمر أخرجه الحاكم في(مستدركه) «4/ 511» قال هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.