وبذلك تكون الدابة أقرب تشبيه لقرب الساعة من الإنسان مثلما تكون الدابة ردف الرجل وهو لا يدري كما جاء في الحديث الذي رواه ابن كثير في تفسيره للآية: «حتى إن الرجل ليتعوذ منها في الصلاة فتأتيه من خلفه، لا ينجو منها هارب» [1] .
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (النمل: 73 - 76) .
ومناسبة ذكر بني إسرائيل قبل ذكر الدابة يأتي من ناحيتين:
الأولى: أن «الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» هو اختلاف اليهود والنصارى في عيسى ابن مريم؛ كما ذكر الطبري في تفسير الآية، قال: «إن هذا القرآن الذي أنزلته إليك يا محمد يقصّ على بني إسرائيل الحقّ، في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها، وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى، فقالت اليهود فيه ما قالت، وقالت النصارى فيه ما قالت، وتبرأ لاختلافهم فيه هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، وغير ذلك من الأمور التي اختلفوا فيها، فقال جلّ ثناؤه لهم: إن هذا القرآن يقصّ عليكم الحق فيما اختلفتم فيه
(1) انظر: أخبار مكة للفاكهي.