فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 252

ثالثًا: عيسى ابن مريم

والأساس في هذه العلامة هو قول الله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} (الزُّخرُف:61) وقد جاءت الأقوال متعددة في تفسير وصف عيسى ابن مريم بأنه «عِلم للساعة» ، إلا أن جميعها تتجه نحو تصور منهجي محدد لعيسى ابن مريم كعلامة من علامات الساعة.

فقد قيل في معنى «علم للساعة» أنه: أمارة ودليل على وقوعها، وقيل: «خروج عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يوم القيامة [1] ، وقيل: آية للساعة، وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم، أما القول بأنه أمارة ودليل على وقوع الساعة، لأن معجزته هي إحياء الموتى بإذن الله وهذا الإحياء، دليل في ذاته، على القيامة.

والقول بأنه خروج عيسى قبل يوم القيامة، لأن بقاءه حيًا حتى آخر الزمان دليل على الساعة، أما القول بأنه آية للساعة، فذلك لأن «آية» مرتبطة بعيسى ابن مريم في القران بكونه ولد من غير أب، وهذه الولادة هي، في ذاتها، آية من آيات الخلق البشري، وقبل إثبات أن هذه الولادة آية للساعة سنستطرد في إثبات قانون القسمة الرباعية، لأن هذا الخلق خاضع لقانون القسمة الرباعية وهو قانون عام للخلق ودلائل هذا القانون، في إطار الخلق البشري قول الله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ 49 أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ 50} (الشورى 50:49) ، وفي خلق أعمال البشر جاء قول الله عز وجل: {أُوْليِ الأيْدِي وَالأبْصَارِ} (سورة ص:45) .

(1) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسير عن ابن عباس، وفتح القدير تحت رقم «11136» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت