فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 252

حيث جاء في تفسيرها أن الناس أربعة أنواع: مَن عنده قدرة بغير بصيرة في العمل، ومَن عنده بصيرة بغير قدرة على العمل، ومَن يملك القدرة والبصيرة معًا، ومَن لا يملك القدرة والبصيرة معًا.

وفي خلق أعمال البشر أيضا من حيث الإخلاص والمتابعة: من الناس من يتابع بغير إخلاص، من الناس من يخلص بغير اتباع، من الناس من يخلص ويتابع، من الناس من لا يخلص ولا يتابع، وعن أبي كبشة عُمَر بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثًا فاحفظوا، قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه أو يعلم لله فيه حقًا فهو بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقى فيه ربه ولا يصل رحمه ولا يعلم لله فيه حقًا فهو بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو لي مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء» [1] .

فإذا عدنا إلي عيسى ابن مريم نجد أنه قسم وحده في القسمة الرباعية، ذلك أن الخلق من حيث التوالد: إما أن يكون من غير أب وأم مثل آدم، وإما أن يكون من أب

(1) أخرجه أحمد في (مسنده) «4/ 231» ، والترمذي في (الزهد) / باب: مثل الدنيا أربعة نفر «4/ 652/ح 2325» ، وابن ماجة في (الزهد) / باب: النية «2/ 1431/ح 4228» ، والبغوي في (شرح السنة) «4/ 289، 290 / ح 4097» من حديث أبى كبشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت