ومن غير أم مثل حواء، وإما أن يكون من أب وأم وهم جميع الخلق، وإما أن يكون من أم من غير أب وهو عيسى ابن مريم، ومن هنا كان خلق البشر آية وكان عيسى وحده آية أما علاقة هذا المعني بالساعة، فإن الساعة لم تكن تقوم إلا بعد تمام الأقسام الأربعة أو بعد تمام الخلق البشري، ولما تحقق التمام بخلق عيسى، كان ذلك آية على الساعة.
وهذه هي المرحلة الأولى في معني الآية: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ، وهي مرحلة عيسى في الحياة الدنيا، أما المرحلة الثانية: فهي مرحلة عيسى في إطار العلامات وفي هذه المرحلة نجد أن عيسى ليس مجرد علامة من العلامات ولكنه علامة لكل علامات الساعة الكبرى، فكونه يصلي خلف المهدي فهذه علامة على المهدي، وكونه يقتل الدجال فهذه علامة على الدجال، وكونه يأوي بعباد الله من يأجوج ومأجوج إلى جبل الطور فهو علامة على يأجوج ومأجوج.
ولذلك ارتبطت علامة عيسى بآخر زمن العلامات وهو قتل يأجوج ومأجوج، بل وقذف أجسادهم في البحر، ففي الحديث بعد أن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل الدجال ثم قتل يأجوج ومأجوج، وقذف أجسادهم في البحر قال: «ففيما عهد إلى ربي عز وجل: أن ذلك إذا كان كذلك نهرًا فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متي تفاجئوهم بولادتها ليلًا أو نهارًا» [1] .
واستمرارًا في تحليل علامة عيسى ابن مريم في إطار العلامات، نجد أن إيمان أهل الكتاب به قبل موته كما قال الله سبحانه: {وَإِن مِّنْ أهل الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (النساء:159) ، ونجد كذلك أن عيسى بنفسه
(1) مسند أحمد بن حنبل 3375