فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 252

والسحر)، فجريد النخل أيضا يخفف من فتنة القبر، وهي قرينة فتنة الدجال في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» [1] ، أما وضعية جريد النخل كسبب لتخفيف عذاب القبر فثابت من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أتى على قبرين يعذب صاحباهما: «ما يعذبان في كبير ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأدى من بوله ثم أخذ جريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما، ثم غرس كل كسرة على قبر، فقال: إنه يخفف عنهما ما دامتا رطبتين» .

وأول شواهد العلاقة بين الدجال والجدب هو جفاف بحيرة طبرية، كما تقدم عند مسلم في حديث تميم الداري مع الجساسة وسؤال الدجال لهم: «أخبروني عن بحيرة طبرية قلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء: قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب» [2] ، وجفاف بحيرة طبرية لا يعني إلا ظهور أرض جدباء لا نفع فيها وهي ما يحبه الدجال من الأرض.

وبذلك يصبح الناس نتيجة لأعمال الدجال بين الفقر المنسي والغنى المطغي، ولذلك يجمع لنا نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - جميع هذه الأعمال في حديث واحد فيقول: «بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا إلى فقر منسٍ أو غنى مطغٍ أو مرض مفسد، أو هرم مفند، أو

(1) صحيح البخاري، رقم: (1377) .

(2) (( تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت