44)، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } (الأعراف:179) . فهذه النصوص وغيرها تؤكد أن الكافر وصاحب المعصية أو الكبيرة من أقرب الناس بالبهائم فإذا كثر هذا الصنف في الناس في أخر الزمان كانوا أقرب إلى البهيمة التي تناسب خروج الدابة لهم كما سيتضح ذلك بإذن الله.
والحقيقة أن خضوع الناس للدابة، وتفريق الدابة بين المؤمن والكافر منهم، هو أصل حيازة الدابة لعصا موسى ولخاتم سليمان، وذلك ما ورد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «تخرج الدابة ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام فتخطم الكافر قال عفان أنف الكافر بالخاتم وتجلو وجه المؤمن بالعصا حتى أن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر» [1] .
فعصا موسى كانت دائما أداة التفريق، فكان بها انفلاق البحر، وكان بها التفريق بين السحر والمعجزة أمام الناس لما التقمت صورتها الثعبانية ثعابين السحرة، وكان بها انبجاس الصخر عن اثنا عشر عينا ليشرب منها بنو إسرائيل.
وعلى الرغم من القدرة الهائلة والسلطة العظيمة للدابة التي تُثْبتها النصوص الواردة
(1) مسند أحمد بن حنبل برقم: (7739) .