والبغت: صفة للساعة، وهي حقيقة ضرورية لتحقيق التوازن بين ضرورتين لعلامات الساعة: خفائها وظهور أشراطها، وقد جمعت الآية: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} (طه:15) بين هاتين الضرورتين، فالساعة لا يعلم وقتها إلا الله، وهذا هو الخفاء، ولكن للساعة علامات تنذر بمجيئها، وهو معنى المقاربة في: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} .
والبغت هو التوازن بين الضرورتين، فالخفاء ليس مطلقًا لأن للساعة علامات ظاهرة، والعلامات لا تفيد العلم بوقت الساعة المحدد.
ولا تفسر هذه العلاقة بأحسن من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم: «الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجئهم بولادها ليلًا أو نهارًا» [1] ، فتمام الحمل يفيد دخول وقت الولادة، ولكن لا يحدد لحظتها، وهذا تفسير قول الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) } (الأعراف:187) ، ولذلك جاءت: {ثَقُلَتْ .. } تشبيهًا بثقل الحمل.
ويصور النبي - صلى الله عليه وسلم - البَغْت في قيام الساعة فيقول: «لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه» [2] .
(1) مسند أحمد 5/ 189
(2) أخرجه البخاري في (الفتن) / باب: بدون ترجمة، ألفتح «13/ 88/7121» .