فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 252

أما الحقيقة الجامعة للمضمون الإنساني لعلامات الساعة بالمستوى الذاتي الفردي والبشري الأممي معًا فهي:

محور العبادة:

ذلك لأن العبادة علة الوجود الإنساني على مستوى الفرد والنوع، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } (الذاريات:56) ، كما أنها هي شرط قيام الأمة الواحدة القائمة بالتوحيد، كما قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) } (الأنبياء:92) . ولذلك قال الإمام القرطبي في إثبات العلاقة بين العبادة والسعادة: «ولما كانت العبادة هي علة الخلق كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأنسِ إلا ليِعْبُدُونَ} (الذاريات:56) كانت هي علة الوجود وأصبحت كذلك هي الصفة المرجحة للخير والتي تضمن بقاءه، فإذا قطع التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمنًا طويلًا» [1] .

ولما كانت الدنيا وعلامات الساعة هما زمنًا واحدًا لهذا الوجود، كانت العبادة في هذا الزمن الواحد حتمًا مقضيًا وإلا كان الهلاك والعدم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدجال: «وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي، فقيل له:

(1) في التذكرة ومختصر التذكرة للشعراني، ص:141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت