ومثاله حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن حذيفة قال: «قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا ما ترك فيه شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حَّدث به، حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء وأنه ليكون منه الشيء قد نسيته فذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم رآه فعرفه» [1] .
ومثاله حال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أخبر عن حتمية قتال الدجال وهو ملدوغ من عقرب، وذلك فيما رواه ابن حرملة عن خالته قالت: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عاصب إصبعه ولدغه عقرب فقال: «إنكم تقولون لا عدو لكم، إنكم لا تزالون تقاتلون عدوًا حتى يأتي يأجوج ومأجوج، عراض الوجه، صغار العيون، شهب الشعاف، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة» [2] ، والعلاقة بين الخبر وبين حال النبي المخبِر هي أن لدغ العقرب دليل علي بقاء القتال، لأن القتال والعداء متلازمان، ولذلك بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آخر القتال هو قتل الدجال، فقال: «لا تزال طائفة من أمتي، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» [3] ، فعندما يتوقف القتال لا يكون عداء ولا يكون لدغ، وهذه هي العلاقة الموضوعية بين القتال ولدغ العقرب.
(1) أخرجه مسلم في (الفتن) باب: إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يكون إلى قيام الساعة «9/ 242 / ح 23» ، من حديث حذيفة رضي الله عنه.
(2) مسند أحمد، (11044) .
(3) سنن أبي داوود (2125) .