فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 252

وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء خلق من ماء، قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة قال: «أفش السلام وأطعم الطعام وصِلِ الأرحام وقم الليل والناس نيام ثم ادخل الجنة بسلام» [1] ، وبذلك يربط الرسول بين الإجابتين، بين منشأ الوجود البشري وهو الماء وامتداد هذا الوجود بالأخلاق.

ولعل ما يؤكد على معنى أخلاق الامتداد الوارد في الحديث هو صلة الرحم التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في عمره فليصل رحمه» [2] ، حيث جاءت صلة الرحم سببًا لزيادة الرزق والعمر، وهي أسباب الامتداد الأساسية لحياة الناس.

إن منهجية ترتيب الأنبياء قائمة على أساس مفهوم الامتداد البشري الصحيح ومن هنا بدأ الترتيب بموسى وهارون باعتبار أن مرحلة موسى وهارون هي أعظم مراحل أمة بني إسرائيل، حيث بدأها موسى بإخراج بني إسرائيل من عبودية فرعون، وأتمها هارون كأعظم أمة عددية بعد أمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان موسى وهارون هما الصحة والامتداد.

ثم كان إبراهيم الذي حقق، وحده، مفهوم الأمة بوجوده على التوحيد: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) } (النحل:120) ، ثم كان

(1) أخرجه أحمد «2/ 295» .

(2) أخرجه البخاري في (الأدب) / باب: من بسط له الرزق «10/ 429/5986» ، ومسلم في (البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت