من قواعد علم المناسبة، قاعدة ذكر الأنبياء وترتيبهم في السور، وسورة «النمل» مثال واضح على هذه القاعدة؛ حيث ورد فيها ذكر جمعٌ من الأنبياء؛ هم «موسى، وداود، وسليمان، وصالح، ولوط، ومحمد صلى الله عليهم جميعًا» ؛ حيث لا تجمع بينهم أي مناسبة أخرى؛ من عِرق واحد أو ترتيب زمني واحد أو مكان جغرافي واحد، لكنهم يرتبطون -جميعًا- بعلامة الدابة التي ستخرج في آخر الزمان، ويمثل ذكر كل نبي جانبًا أساسيًّا في فهم هذه العلامة.
عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى بن عمران، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الحواء ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر» [1] .
ولما كانت الدابة علامة من علامات الساعة اتجهت الآياتُ من بداية السورة إلى الحديث عن «الآخرة» ؛ حيث جاء لفظ «الآخرة» في ثلاث آيات متوالية:
{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) } (النمل:6) .
(1) أخرجه أحمد (2/ 295) (7924) وابن ماجة (4066) . تجلو: تنور، الحواء: البيوت المجتمعة من الناس على ماء، تخطم: تسم.