فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 252

والتعقيب بقوله تعالى: {من لدن حكيم عليم} يدل على اتجاه السورة من البداية أيضًا نحو إثبات الحكمة والعلم في أفعال الله سبحانه وتعالى، كما سيأتي ذكر الآخرة في قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) } (النمل:66) . ذكر موسى عليه السلام

فقد جاء مضمون قصة موسى، عليه السلام، مرتبطًا بالعصا «التي ستكون مع الدابة» ؛ ذلك أن القصة بدأت بتكليم الله، عز وجل، لموسى عند جبل الطور: {وما تلك بيمينك يا موسى} (طه:17) .

قال تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) } (النمل:7 - 9) . وتجربة العصا، كما جاءت في سورة النمل، هي نفسها مضمون قصة موسى مع فرعون، وهي أيضًا أهم ما جاء في وصف الدابة؛ ليتأكد مدى جوهرية العلاقة بين ذكر موسى والدابة، فكما كان فرعون، قبل بداية الصراع، بالنسبة لموسى منافع، كانت العصا مع موسى، وكما تحوَّل فرعون إلى عدو يريد قتل موسى، تحولت العصا إلى حية، وكما فرَّ موسى من فرعون، كان فراره من الحية.

والآن يجب أن يعود موسى إلى الحية، بوعد من الله أن تعود إلى سيرتها الأولى؛ قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت