تعالى: {خُذْهَا ولا تَخَفْ سَنُعيِدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} (طه:21) .
وكذلك يجب أن يعود إلى فرعون بوعد من الله؛ أن يحفظه من فرعون؛ قال تعالى: {لَن يَصِلُوا إلَيْكَ} (هود: 81) ، وقال سبحانه: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} (طه:46) .
وكما أعاد الله الحية عصا، عاد فرعون عاجزًا عن قتل موسى، لقد كان من المتوقع أن يقتل فرعون موسى بمجرد أن يراه؛ لكنه لا يزيد عن قوله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى} (غافر:26) ، بل يضع نفسه في مقارنة مع موسى، وهو ملك مصر: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} (الزخرف:51، 52) ، وكأنه كان مضطرًا إلى هذه المقارنة!.
وبذلك كانت تجربة العصا، في سورة النمل، هي نفسها مضمون قصة موسى مع فرعون، ودليل هذا الفهم: أن الأمر الموجه إلى موسى من الله، سبحانه وتعالى، بالرجوع إلى العصا كان بصفته «من المرسلين» ؛ قال تعالى: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) } (النمل:11) ، أي: لا تخف مما ترى، فإني أريد أن أصطَفيك رسولا وأجعلك نبيًّا وجيهًا [1] ، قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولًا بهذا القول [2] ، ليكون الأمر بالرجوع إلى العصا بمقتضى الرسالة وبصفته «من المرسلين» ؛ لأن الرجوع
(1) تفسير ابن كثير (6/ 180) .
(2) تفسير القرطبي (13/ 285) .