إلى العصا في حقيقته تجربة كاملة للعودة إلى فرعون، وكذلك تكون العصا مع الدابة، فتجلو وجه المؤمن بالعصا.
وفي هذه الآية إشارة إلى إمكانية تغيير العمل وتبديل السوء بالحسنى وهو الأمر الدال على مغفرة الله ورحمته لنفهم أن ظهور الدابة وعدم الانتقال من الكفر إلى الإيمان بعدل الله وحكمته.
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) } (النمل:13) .
ومناسبة هذه الصيغة مع آية الدابة هي ذكر تحول عمل الإنسان من السوء إلى الحسن وهو الأمر الذي لن يكون بعد ظهور الدابة؛ حيث سيختم لكل إنسان بما عليه من العمل، فالدابة تخطم أنف الكافر أي تسمه.
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) } (النمل:14) وعلامة الدابة تعني في جوهرها قضية اليقين؛ لأن الدابة ستخرج لأن الناس لا يوقنون بآيات الله، ولذا أخذت مناقشة قضية اليقين قدرًا كبيرًا من آيات سورة النمل، وكان أول ذلك هو مناقشة اليقين النفسي الذي لا يكون معه عمل وهو كعدمه كما في قول الله سبحانه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتهَا أَنْفُسَهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوَّا فَانظُرْ كُيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمفْسِدِينَ) (النمل:14) .
واجتماع الجحود والاستيقان في قلب واحد ووقت واحد سؤال يجب الإجابة عليه،