والقرآن يقول في الساعة: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} (الأعراف:187) ، ويفسر الآية قول النبي - صلى الله عليه وسلم: « .. فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا» [1] ، والقول الجامع للآية والحديث: أن الثقل هو الاقتراب، بصورة ثابتة للحق على الرغم من تغير مراحل هذا الاقتراب، تمامًا مثل الجنين الذي يتغير كل يوم من حال إلى حال ولكنه متجه نحو الولادة، فلا يخرج التغير اليومي على التوجه للولادة، فكما لا تنفصل الولادة عن لحظة الجماع الأولى كذلك لا تنفصل الساعة عن بدء الخلق، ويؤكد هذا المعنى قول الله عز وجل: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} (الأنبياء: 97) .
ثم يمر كل يوم ليقترب الوعد الحق، كما قال الله عز وجل: {اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} (إبراهيم:19) لأن أي اقتراب من الوعد الحق هو نفسه حق، ثم تأتي كل أحداث الساعة لتكون بذاتها أشد إظهارًا للحق، فالانشقاق حق: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) } (الانشقاق 1 - 2) ، ومد الأرض حق: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) } (الانشقاق) ، والصيحة حق: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} (ق:42) ، والميزان حق: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} (الأعراف:8) .
وبداية الخلق إلى نهايته، بدء وإعادة، هو حق لأنه من الله: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ
(1) مسند أحمد بن حنبل، رقم 198/ 5.