وقبل تفسير هذه الخصيصة نفسر العلاقة بين الحدث والزمن أصلًا، فبصفة عامة، فإن الدنيا كانت نموذجًا عامًا للعلاقة بين الحدث والزمن, وهي الحالة التي يذكر فيها قوة الحدث وزمنه دون غلبة لأحدهما على الآخر، فنقول في الدنيا: حدث كذا يوم كذا، والاستثناء منها نموذج للحال الثاني، مثال قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) } (إبراهيم:5) ، أي: بنعمه ونقمه، أي أن الأيام عرفت بالنعم والنقم.
ومثل أن تقول: يوم بدر، وعام الفيل، فيُعرف الزمن بالحدث، أي إن الحدث يغلب على الزمن، وهي الحالة الثانية من العلامات حيث تقترب الدنيا من النهاية فيبدأ حساب الزمن بالحدث بعد غلبة الحدث على الزمن، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يَوْمُ الْخَلَاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ يَوْمُ الْخَلَاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ يَوْمُ الْخَلَاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ ثَلَاثًا» ، فَقِيلَ لَهُ: «وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ» قَالَ: «يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْحَرْفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ وَلَا فَاسِقٌ وَلَا فَاسِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ» [1] .
مثلما يكون في علامة الدجال حتى يذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - زمنًا غير ثابت لحدثه فيقول:
(1) أخرجه أحمد في المسند (4/ 338» وابن أبي شيبة في «مصنفه» «15/ 143/19337» عن أنس، والحاكم في المستدرك «4/ 543» كتاب الفتن، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.