فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 252

«ومدة بقائه في الأرض أربعين يومًا، يوم كجمعة ويوم كشهر ويوم كسنة وباقي أيامه كأيامكم هذه» [1] ، ومن هنا تنشأ دلالة جديدة للفظ: «اليوم» ليكون هو الوحدة الزمنية الجامعة لأحداث ذات صفة مشتركة.

وهذه القاعدة التي تحسب بها أيام الدجال ستكون مقدمة لحساب الزمن في الآخرة كلها، حتى تأتي الساعة فلا يذكر اليوم إلا بأحداث لتكون الساعة هي الحدث وهي الزمن في نفس الوقت، حتى سميت الساعة بكل أحداثها وأهوالها «يوم القيامة» .

وقياسًا على ذلك تكون أحداث الساعة بعد ذهاب الليل والنهار الدنيويين فيكون اليوم الذي تنسب إليه أحداث الساعة وحدة زمنية معبرة عن الحدث فقط مثل يوم القيامة، يوم البعث، يوم الحشر، يوم الحساب وهكذا، وبذلك يكون لحساب الزمن ثلاثة معايير: الليل والنهار، وهو يوم الدنيا، والحدث الأكبر من الزمان، وهو أيام العلامات، والحدث الذي هو ذاته حساب الزمن، وهو الساعة وأحداثها.

وباعتبار مجيء الساعة بغتة فقد حسبت كجزء من اليوم لأن الساعة لغة هي الزمن السريع وهي جزء من الليل أصلًا، قال ابن منظور: «الساعة قطعة من الليل، ولكن يمكن إطلاقها على الجزء من الليل أو النهار» [2] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب ذكر الدجال «9/ 289/ح 2137» وفي المسند «2/ 166» ، والحاكم في (المستدرك) «4/ 550/551» وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2) لسان العرب لابن منظور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت