فهرس الكتاب
والأساس في تفسير علاقة الإنسان بالعلامات هو أن نعلم أن الإنسان ذاته دليل جوهري على القيامة من حيث خلقته، ومن حيث طبيعته، فمن حيث خلقته أصلًا فعلامات الساعة اعتبرت كمرحلة من مراحل تطور خلقته التي بدأت في بطن أمه، لقول الله تعالى:
{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) } (المؤمنون:14 - 15 - 16) . ويوافق الآية في معناها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعودرضي الله عنه قال: «حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماَ نطفه ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغه مثل ذلك، ثم يرسل أليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه, وأجله, وعمله, وشقي أو سعيد» [1] ، حيث جمع الحديث بين الإنسان بنوعه وعمله في الدنيا وبين مصيره عند الله يوم القيامة.
أما من حيث اقتران العلامات بالطبيعة الإنسانية، فقد قرن الله سبحانه يوم القيامة بما تدل عليه منها، قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) }
(1) أخرجه البخاري في بدء الخلق / باب: ذكر الملائكة «6/ 350/ح 3208» ، ومسلم في (القدر) / باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه «6/ 16/190، النووي» ، وأبو داود في السنة / باب: القدر «4/ 227/ح 4078» .