العلاقة بين «الأنبياء» وبين «يأجوج ومأجوج» هي العلاقة بين «أمة التوحيد على امتداد التاريخ» والتي يمثل الأنبياء حلقاتها المتصلة، وأنويتها المتناثرة، وبين «أمة الكفر على امتداد التاريخ» والتي يشكل «يأجوج ومأجوج» معها نسبة عددية ثابتة هي عُشر العُشر، وذلك مستفاد من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكرى وما هم بسكرى، ولكن عذاب الله شديد، فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجلا» [1] .
والعلاقة بين الأنبياء وبين «يأجوج ومأجوج» هي علاقة التضاد والتقابل من هذا المعنى، وقد أثبت الإمام البخاري هذه العلاقة بين سورة «الإنبياء» وبين علامة «يأجوج ومأجوج» حين أورد قصة «يأجوج ومأجوج» في «كتاب الأنبياء» [2] .
أما ابن حجر فقد ذكر ما يُظهر مضمون هذه العلاقة في قوله: «والغرض منه هنا - ذكر يأجوج ومأجوج- الإشارة إلى كثرتهم، وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عشر
(1) صحيح البخاري
(2) يراجع كتاب «علم الحديث منظور إعجازي» للمؤلف، وفيه يتعرض للمنهجية الدقيقة لترتيب وتصنيف الأحاديث عند الإمام البخاري.