فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 252

العشر، وأنهم من ذرية آدم، ردًّا على من قال خلاف ذلك [1] .

وقد زادت العلاقة وضوحًا عندما ذكر ابن حجر قصة لقاء ذي القرنين بإبراهيم [2] فقال: «وَالَّذِي يَدُلّ عَلَى تَقَدُّم ذِي الْقَرْنَيْنِ مَا رَوَى الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر أَحَد كِبَار التَّابِعِينَ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ حَجَّ مَاشِيًا فَسَمِعَ بِهِ إِبْرَاهِيم فَتَلَقَّاهُ، وَمِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ دَخَلَ الْمَسْجِد الْحَرَام فَسَلَّمَ عَلَى إِبْرَاهِيم وَصَافَحَهُ، وَيُقَال إِنَّهُ أَوَّل مَنْ صَافَحَ، ومِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن سَاج أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ سَأَلَ إِبْرَاهِيم أَنْ يَدْعُو لَهُ فَقَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ أَفْسَدْتُمْ بِئْرِي؟ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي، يَعْنِي أَنَّ بَعْض الْجُنْد فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمه، وذَكَرَ اِبْن هِشَام فِي «التِّيجَان» أَنَّ إِبْرَاهِيم تَحَاكَمَ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي شَيْء فَحَكَمَ لَهُ، وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَحْمَد أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَدِمَ مَكَّة فَوَجَدَ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل يَبْنِيَانِ الْكَعْبَة فَاسْتَفْهَمَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: نَحْنُ عَبْدَانِ مَأْمُورَانِ، فَقَالَ مَنْ يَشْهَد لَكُمَا؟ فَقَامَتْ خَمْسَة أَكْبُش فَشَهِدَتْ، فَقَالَ: قَدْ صَدَقْتُمْ، قَالَ وَأَظُنّ الْأَكْبُش الْمَذْكُورَة حِجَارَة، وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون غَنَمًا، فهَذِهِ الْآثَار يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا، ويَدُلّ عَلَى قِدَم عَهْد ذِي الْقَرْنَيْنِ» [3] .

فهذا اللقاء يدل على التقابل بين «الأنبياء» وبين «يأجوج ومأجوج» من جهة أن إبراهيم هو أبو الأنبياء، وأن ذي القرنين هو صاحب السد المانع من خروج يأجوج ومأجوج.

ومع إبراهيم إسماعيل أصل الامتداد البشري لأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - الباقية إلى قيام الساعة

(1) فتح الباري (6/ 386) .

(2) فتح الباري (6/ 382) .

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري/ باب قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين إلى قوله سببا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت