فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 252

وبمجرد أن يقتل الدجال عل يد عيسى ابن مريم عليه السلام، تكون قد حسمت قضية الربوبية ونفت عمن سوى الله، فعيسى الذي يزعمون أنه إله من دون الله ينفي هو ذلك بنفسه فيقتل بيده أكبر من زعم هذا الزعم لنفسه، ليتحقق أكبر إنكار لأكبر كذبة، لأن الإنكار ترجع درجاته إلى أمرين: الشخص الذي يُنِكر، والأسلوب الذي يُنكَر به، وعندما يكون الشخص الذي ينكر هو نبي الله، والأسلوب هو القتل، يكون هذا دليل على غضب الله على الدجال، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على عبد قتله نبي أو قتل نبيًا» [1] ، وهذا يفسر اختصاص عيسى بقتل الدجال.

وهذا الاختصاص لعيسى بقتل الدجال يتبع قاعدة عامة في الاختصاص وهي التناسب، والتناسب هنا هو التضاد بين عيسى ابن مريم والدجال.

ولهذه القاعدة نضرب مثالًا معروفًا، وهو اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفاعة دون عيسى ابن مريم، لأن أهل الموقف عندما يذهبون لعيسى الذي لم يذكر له ذنب، مما يتوهم منه الدليل علي استحقاق عيسى للشفاعة [2] ، ولكن الشفاعة إنما تكون للبشر وهم موقوفون في يوم الحشر بذنوبهم، فيصبح مقام من هو مغفور الذنب أنسب للاستحقاق من مقام الذي لم يذكر له ذنب، لأن مغفور الذنب تحقق فيه اسم الله

(1) (( أخرجه الحاكم في(مستدركه) «4/ 275» ولفظه عن أبي هريرة: «اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد غضب الله على رجل سُمي ملك الأملاك، لا ملك إلا الله عز وجل» ، وأحمد في (مسنده) «2/ 317» بلفظ: «اشتد غضب الله عز وجل على قوم فعلوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حينئذ يشير إلى رباعيته، وقال: اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا"«2/ 492) بلفظ الذي عند الحاكم."

(2) (( أخرجه البخاري في(التفسير) / باب: «ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدًا شكورًا» «8/ 247/4712» ، ومسلم في (الشفاعة) / باب: منه «3/ 65 - 69، النووي» ، وأحمد في (مسنده)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت