ولعل اشتراط الطهارة في التائب، لأن الطهارة نظافة حسية مقرونة بنظافة العبد من الذنوب، ومن هنا كان الاغتسال عند التوبة.
ومن هنا كان الاقتران بين التوابين والمتطهرين في قوله، سبحانه، في سورة البقرة: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } (البقرة:222) . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اقبل توبتي واغسل حَوبتي» [1] ، فشرط الطهارة متعلق بالتوبة، من ناحية أن التوبة قبول من الله للناس، لذا كان لابد أن يكون التائب طيبًا، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا [2] ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هنا كانت الطهارة من أهم قضايا العبودية، مثل تطهير المسجد الحرام من المشركين: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (التوبة:28) .
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة: باب الوتر (ح / 1510) ، والترمذي / في الدعوات (ح / 3551) ، وابن ماجة في الدعاء (ح / 3830) ، وأحمد (1/ 227) .
(2) 2 - أخرجه مسلم في الزكاة / باب الحث على الصدقة (3/ 7) ، والترمذي (ح / 2989) ، وأحمد (2/ 328) من حديث أبي هريرة.